الشريف المرتضى
32
تنزيه الأنبياء ( ع )
الخلق عامة . وكذلك قوله : ( وجعل منها زوجها ) ثم خص منها بعضهم ، كما قال الله تعالى : ( هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) ( 1 ) فخطاب الجماعة بالتسيير ، ثم خص راكب البحر . وكذلك هذه الآية أخبرت عن جملة أمر البشر بأنهم مخلوقون من نفس واحدة وزوجها ، وهما آدم وحواء . ثم عاد الذكر إلى الذي سأل الله تعالى ما سأل فلما أعطاه إياه ، أدعى له الشركاء في عطيته . قال وجايز أن يكون عنى بقوله : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) المشركين خصوصا ، إذا كان كل بني آدم مخلوقا من نفس واحدة وزوجها ، ويكون المعنى في قوله تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة ) . وهذا قد يجئ كثيرا في القرآن وفي كلام العرب . قال الله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ( 2 ) والمعنى فاجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة . وهذا الوجه يقارب الوجه الأول في المعنى وإن خالفه في الترتيب . ( ومنها ) أن تكون الهاء في قوله : ( جعلا له شركاء ) راجعة إلى الولد لا إلى الله تعالى ، ويكون المعنى أنهما طلبا من الله تعالى أمثالا للولد الصالح ، فشركا بين الطلبتين . ويجري هذا القول مجرى قول القائل : طلبت مني درهما فلما أعطيتك شركته بآخر ، أي طلبت آخر مضافا إليه . فعلى هذا الوجه لا يمتنع أن تكون الكناية من أول الكلام إلى آخره راجعة إلى آدم وحواء عليهما السلام . فإن قيل : فأي معنى على هذا الوجه لقوله : ( فتعالى الله عما يشركون ) وكيف يتعالى الله عن أن يطلب منه ولد بعد آخر .
--> ( 1 ) يونس الآية 22 ( 2 ) النور 4